المأساة حسب مارسيل كونش (ج 4)

المأساة حسب مارسيل كونش (ج 4)

 



أندريه كونت-سبونفيل

اقرأ الجزء الثالث من هذا الرابط

 

المأساة و الأخلاق LA MORALE

يمكننا التساؤل حول التطور الذي عرفته ميتافيزيقا مارسيل كونش –الذي انتقل من ميتافيزيقا المظهر الخالص (العدمية الأنطولوجية) إلى ميتافيزيقا الطبيعة (النزعة الطبيعية([1]))، ثم دراسة أثرها على التصور المأساوي عند كونش. انتقالٌ لم أُثره إلا بشكل عابر، ولا أرى من الضروري العودة إليه. المهم حول هذه النقطة قد أَحسن قوله، ولو باقتضاب، بيلار سانشو أوروزكو: في الانتقال من ميتافيزيقا المظهر إلى ميتافيزيقا الطبيعة لا وجود لأية «خيانة»، وهذا التطور «لا يلغي الحكمة المأساوية، بل يقويها([2]))». تطور مارسيل كونش، حتى وإن كان يراه ك«ارتكاس» (أي كعودة إلى الذات([3]))، هو بالتأكيد أمر لا جدال فيه و، في بعض الأحيان، مذهل: فهو فلم يكن ليكتب سنة 1970 أن «أقرب فيلسوف إليه هو سبينوزا»([4]). غير أن تصوره عن المأساة، ولو في صورتها ال«معقدة»، كما بيّنتُه بسرعة، يظل في أساسه هو نفس التصور: يتعلق الأمر دوما بالتفكير فيها «في أفق الفشل والموت»([5]) و«إعطاء أكبر قيمة ممكنة لهذه الحياة وإن كانت فانية»([6]).

أفضل، في نهاية هذه الدراسة، التساؤل حول علاقة المأساة بالأخلاق عند مارسيل كونش. إنها نقطة يتجلى فيها التعارض مع نيتشه بشكل واضح. لن أتوقف عندها كثيرا: أعتقد أني قلت الأساسي في الموضوع ضمن مقالي «مارسيل مع وضد نيتشه»([7]). يدعي مارسيل كونش، عوض إلغاء أو الانقلاب على الأخلاق، الدفاع عنها وتأسيسها. ففيما يؤثر هذا على تصوره عن المأساة؟ في هذا الصدد، إن «فرضية الأسوأ»، التي من الناحية الميتافيزيقية ليست سوى فرضية([8])، لن تكون كذلك بالنسبة للأخلاق. فالواقعُ الأسوأُ موجودٌ حقا: إنه ال«شر المطلق»، بعبارة أخرى «معاناة الأطفال»([9])، التي ليست فرضية بل واقعا حقيقيا. ونعلم أن كونش يستند على هذا ال«شر المطلق» ليبرر «إلحاده الأنطولوجي»:

 «ما دام الله لم يظهر في الظروف التي كان عليه فيها، من الناحية الأخلاقية، الظهور، إن كان موجودا، فهو مذنب. وبما أن تصورا عن إله مذنب و شرير يبدو متناقضا، لابد من استخلاص أن الله غير موجود. حدث تألم الأطفال –كشر مطلق-، من خلال حذف فرضية معاكسة، يؤسس للإلحاد الأكسيولوجي. »([10])

هذه أول علاقة بالمأساة: فبما أن المأساة الكونشية تأخذ بعين الاعتبار العدم المطلق، فهي لا تنفصل عن الالحاد، أي عن «الشر المطلق»، الذي هو تبريرها الواقعي، كما لا ينفصل عن الأخلاق أيضا، التي هي مبررها النظري (فالشر المطلق ليس بحجة إلا بالنسبة لوعي أخلاقي).

اقرأ: قيمنا هل هي عالمية؟ (في أربعة أجزاء)

 

هناك علاقة ثانية بين الأخلاق والمأساة: فمعاناة الأطفال –وبصفة عامة الشقاء الهائل و«مآسي العالم»([11])- لا تبرر فقط العدم، في مواجهة الله، بل تبرر الحزن في مواجهة كل فرح يأمل في أن يكون كاملا وتاما. ما الذي تساويه «السعادة الأبدية للمصير» أمام طفل شهيد؟ هذا لا يمنع كل أشكال الفرح (المأساة تفترض وحدة الأضداد، كما نجدها عند هيراقليط، بحيث يصاحب الفرح القرح، والقرح الفرح)، لكنه بجعله بشكل نهائي هشا، جزئيا، وحتى «متناقضا([12])» –إن أراد أن يكون شاملا-. يجيب مارسيل كونش ويصحح التعريف الكانطي للسعادة: «السعادة هي حالة الكائن العاقل في العالم الذي، والذي من أجله، يحدث، خلال مسار حياته، كل ما في العالم بحسب رغبته وإرادته»([13]). هذا يجعل السعادة شبه مستحيلة -«ما لم نكن نرغب في الحديث عن "السعادة المأساوية"، كما فعل نيتشه»([14]) وهي الفكرة التي لم يتوقف عندها كثيرا مارسيل كونش، لقلة اهتمامه بالسعادة أكثر من اهتمامه بالحقيقة. لربما فكرة السعادة ذاتها، مهما كانت مأساوية، لا تناسبه وذلك لأنها تبدو له أكثر شمولية أو أكثر مفارقة. يقول «أنا سعيد بهذا أو ذاك لكنني لست سعيدا على الإطلاق»([15]) و يشرح:

«في الوقت الحالي، تلقي الحروب و والمجاعات بظلالها على العالم و لا أرى منها سوى الجانب المظلم، وذلك لأني أعيش مع أطفال السودان والعراق وغزة وأصحاب القوارب الغارقة. صديقي، إن جئت لزيارتي، لا تمدح صانعي الحروب (الحروب الإجرامية –بالعراق وليبيا وغيرهما).

فإن لم تكن هناك حكمة بدون سعادة [كما أرادها أبيقور وكما كتبتُ، ولكن في مؤلَّف شبابي يذكره مارسيل كونش] ما الذي يمكن استنتاجه، أنا المحكوم عليه بأن لا أكون سعيدا، سوى أنه لا يمكنني أن أكون حكيما؟ هذا الاستنتاج مبني على فهم خاطئ للحكمة. فالحكيم لا يمكنه أن يكون رجلا من فقاعات، إنه ذو روح كونية. إنه يحس بمآسي العالم، وليست حكمته حكمة مبتهجة ومفارقة للتاريخ [كانت ممكنة زمن الإغريق القدامى، وليس في زمننا الذي أصبحت فيها المعلوميات عالمية]، وإنما هي حكمة مأساوية.»([16])

تحرّم الأخلاق على المرء أن يكون سعيدا، أو على الأقل أن يكون كذلك بشكل كلي ومطلق؛ تحكم على السعادة أن تكون جزئية فقط، وأن تكون الحكمة «سوداوية» بفعل مآسي العالم، ومأساوية بالمعنى الأكثر شيوعا للمصطلح: ذلك أنها تترك مكانها للشقاء.

هناك أكثر من ذلك ويتمثل في علاقة ثالثة بين الأخلاق والمأساة. الأخلاق لا تحرم فقط كل سعادة تريد أن تكون شاملة (السعادة «فقط»)؛ إنها تحظر العدمية أيضا. لكن، وكما سبق أن رأينا، العدمية تلغي المأساة (بما إن المأساة تفترض أن ما له «قيمة أكبر» يُهلَك كالبقية، وأن العدمية تدعي إلغاء كل اختلافات في القيمة). بهذه الطريقة تحكم علينا الأخلاق، التي تحظر العدمية، بالتراجيديا من جديد. وسواء كان لكل شيء أم لم يكن له قيمة، فهذا ليس لنا الحق في أن نفكر فيه أمام طفل يموت، و لا أمام جلاده. في هذه الحالة سأتحدث بكل سرور عن المأساة الأكسيولوجية، بالمعنى الذي يتحدث فيه كونش عن ال«إلحاد الأكسيولوجي». يقول مارسيل كونش أن الرجل المأساوي «لن يقول أبدا أن العالم "جميل"، أن نظام الأشياء "معقول"، وأن الحياة "عادلة". بل العكس من ذلك، إنه، من وجهة النظر الأخلاقية، أي من وجهة نظر ما هو معقول وعادل، لا يرى أي نوع من التبرير للعالم والحياة. فالعالم بالأحرى لا يطاق تماما.»([17]). و ما الذي لا يطاق أكثر من معاناة الطفل المعذب أو الشهيد؟ لم تعد المأساة هنا ميتافيزيقية (فكرة الزمن، وبالتالي العدم والموت)، ولا حتى أخلاقية éthique(فكرة الاختفاء الحتمي لما له قيمة أكبر)؛ إنه أخلاقي moral حقا (فكرة الظلم والشر المطلق)، كما أن للأخلاق، بالنسبة للملحد، بعد مأساوي:

 

اقرأ: مقاربة فلسفية لمعنى القيم (في ثلاثة أجزاء)

 

«بشأن الإلحاد، حيث لا شيء يرجى بعد الموت، الإرادة الأخلاقية إرادة مأساوية، بسبب الطابع غير المشروط للواجب الأخلاقي. علي احترام الآخر، ومساعدته. أؤدي واجبي وأنا على أنه لا يعطيني الحق في أي شيء، ولا يوجد ما يجب انتظاره: ما الذي يمكن انتظاره من العدم؟» ([18])

يرى كانط بشكل اضح أن التصرف بطريقة أخلاقية، يعني القيام بالواجب «دون الأمل في الحصول على مقابل»([19]). لكنه يتراجع –خصوصا في مسلمات العقل العملي- بخصوص البعد المأساوي للوعي الأخلاقي. هذا البعد المأساوي هو الذي، على العكس من ذلك، يضعه مارسيل كونش الضوء الكاشف، حتى ولو كان مظلما، كما هو الحال مثلا في هذا المقطع من الزمن والقدر:

«لقد تبيّن كانط بوضوح الطبيعة الحقيقية للواجب الأخلاقي باعتباره واجبا قطعيا، لكن، وفي نفس الوقت، ولكونه تراجع عن النقد الجذري للخطاب المشترك، فدلالة الواجب ظلت خفية عنه. ما الذي يعنيه، فعليا، الواجب الأخلاقي؟ ببساطة أنه من الضروري «التصرف بشكل أخلاقي»، أي من الضروري عمل ما يجب فعله لضرورة فعله، مع العلم جيدا أن لا شيء يرجى من وراء ذلك وأن ليس هناك في الأفق سوى العدم. أنه لابد من التصرف بشكل أخلاقي رغم الموت: هذا هو اكتشاف كانط [ وقبله مونتينييه]، لكنه (وعلى عكس مونتينييه) لم يبق مخلصا له. هذا واجب عليك، وإن كنت فانيا: فالإرادة الأخلاقية تتضمن في طياتها، كي تكون أصيلة، إرادة العدم. إنها، بالأساس، إرادة مأساوية (المأساة التي تختفي مع «مسلمات العقل العملي»)»([20]).

«هذا واجب عليك، وإن كنت فانيا...» إنها الصياغة كونشية والمأساوية للواجب القطعي. قد رأينا أن المأساة لا تتوافق مع العدمية. لكنها أيضا لا تنفصل- بالنسبة للملحد- عن الأخلاق. إن كان «أكبر حالات المأساة تتمثل في: أن ما هو الأعلى والأفضل يتم تدميره بلا شفقة مثلما يتم تدمير ما لا قيمة له»([21])، فلا مأساة إلا إذا وفقط إذا أدركنا الاختلافات بين القيم([22]). صحيح أن الحياة تدفع لهذا، وأنها هي «الرغبة في الاختلاف، وإحداث اختلاف أكبر»([23]). إلا أن الأخلاق تذهب أبعد من ذلك بكثير: إنها لا تفلت فقط من العدمية؛ إنها تدينها كذنْب، وتمنعها من الالتزام بها. الحكيم المأساوي، أي «الحكيم الحديث»([24])، هو الذي «يؤكد على الاختلاف في الرؤية إلى لعدم: فهو يعمل على أن يكون للفاني أكبر قيمة. إذ المأساة ليست فكرة عن العدم فحسب، أو إنها ليست فقط جانبها الميتافيزيقي. فجانب علم الأخلاقيات éthique فيها يفترض مسبقا الاختلاف في القيمة. وجانبها الأخلاقي moral يفترض الأخذ بعين الاعتبار الشر المطلق و «مآسي العالم»([25])».

«لهذا السبب يكون، في زمننا، للعدمية، وللفناء، دلالة مأساوية. [...] لا تكون المأساة فقط بسبب الدمار في حد ذاته، وإنما بسبب الـاختلاف بين قيمة ما دُمر قبل وما دمر بعدُ، أي بسبب انخفاض القيمة. موت عجوز هو أقل مأساوية من موت طفل، لأن الطفل قيمته أرفع بكثير. دمار العالم البشري مأساويٌّ لأنه أثمن شيء في الكون. وعالمنا عالم مأساوي لأن ما به أكثر قيمة هو مهدد بالاندثار.»([26])

 

اقرأ: جاك ديريدا مُترجَما: بين الفلسفة والآداب (في خمسة أجزاء)

 

لكن الأخلاق ستنقضي هي الأخرى... فالأخلاق إن كانت «واحدة وكونية»، فهي ليست أبدية. إن كانت تقدم نفسها باعتبارها مطلقة، فذلك فقط من وجهة نظر أخلاقية و«خاصة بعصرنا([27])». أما من وجهة نظر ميتافيزيقية، فستظل نسبية وعابرة، وذلك لكونها إنسانية فقط. يتبين هذا واضحا من خاتمة أساس الأخلاق:

«في كل ما سبق، حول موضوع المساواة بين جميع البشر، وكرامة الكائن الإنساني، وواجب التعويض، وحرية التعبير، وحق الرغبة في العيش أو في الموت وغيرها، اعترفنا بوجود الاختلاف بين الصواب والخطأ، وسعينا جاهدين لقول الحق، قاصدين بذلك ما قول ما يبدو لنا أنه كذلك بقوة المسببات، وأنه لنفس المسببات سيبدو كذلك لآخرين، أو لأي كان، من المحاورين. ومع ذلك لا نقدم هذه الحقائق كحقائق يومية، حقائق أبدية، على الرغم من كونها ضرورية جدا وأكثر كونية و التي تظهر، ومن الضروري أن تظهر لنا. ليس لأننا، من الناحية الإنسانية، نشك فيها، وأننا نخشى تكذيبا؛ ولكن ماذا نعرف عن ال«يومي»؟ ماذا نعرف عن ال«أبدي»؟ إنها [هذه الحقائق] لا تفصح إلا عن حقيقة الإنسان، ليس حقيقة الإنسان بالنسبة لكائن آخر غير الإنسان بل حقيقة الإنسان بالنسبة للإنسان نفسه، ليس بالنسبة للإنسان بصفة عامة، وإنما للإنسان الحي، إنسان اليوم، إنسان حضارة اليوم، وريث حدث كوني – الثورة الفرنسية-، والذي لا يمكن تصور هذا الإنسان بدونه.»([28])

ليست كل الأشياء متساوية في قيمتها، «كل الأشياء غير متساوية»([29]).  الطفل هو أكثر قيمة من الراشد، الحكيم أو البطل قيمته أفضل من الجلاد، خُلُق «أحادي وكوني» هو أكثر عدلا من خلق اجتماعي ومُميز (العادات الحسنة). كل هذه لن تكون أقل هلاكا –حيث لن تفلت الأخلاق من المأساة بل تعززها. لا حاجة للسعي وراء مكافأة أيا كان نوعها، و لا الحلم بالخلود، حتى تتمنع عن العدمية أو التصديق الكلي. الأخلاق تثبت خطأ بيرون (سيكون تعبير «أو بالأحرى هذا ou mallon» أمام طفل معذب سلوكا فاحشا، لأنه سيكون أمام جلاده) ونيتشه (الذي يدعي تبرير « كل الوفيات التتالية» من خلال إعطاء «معنى لحياتها» و «هدفا لكل الماضي» -الإنسان الخارق le Surhumain([30]): هذا «التبرير»، هذا «المعنى» وهذا «الهدف»، بجانب طفل يتعذب أو أمام جلاده، ستكون وحشية كذلك كما هو حال «أو بالأحرى هذا» لبيرون).

كتبتُ بصدد أسس الأخلاق لمارسيل كونش([31])، إن «الأخلاق هي استثناء من الصمت» ، ولم تغضبه الصياغة. ومع ذلك فإن الصمت –أي «الطبيعة الكثيرة النسيان»- هو الذي ستكون له الكلمة الأخيرة([32])، والتي لن تكون وحيدة. لا تلغي المأساة الأخلاق، كما اعتقد ذلك نيتشه، كما أن الأخلاق لا تلغي المأساة (كما اعتقد بذلك كل من أفلاطون و كانط، ورغبا في تجذير نوع من الأمل فيها). على العكس من ذلك إن الأخلاق –لكونها كونية دون أن تكون أبدية- هي التي تضاعف المأساة. ويضيف مارسيل كونش للمأساة الميتافيزيقية (فكرة الزمن، وبالتالي فكرة العدم، وبالتالي الموت)، ولمأساة الأخلاقيات éthique (ما له أعلى قيمة سينقضي، تماما مثل البقية)، يضيف مأساة أخلاقية moral خالصة: ما لا يمكن تبريره، ما لا يطاق، ما لا يسمح به، ما يمنع كل شيء ويستحسن على العكس محاربته، دون انتظار أي مقابل. هذا ما يسميه كاتبنا «المأساة الخلقية moralité»([33]). لا مجال ل«نسيان معاناة الآخرين»([34]). مارسيل كونش «لا يتخلى عن المعاناة و لا عن السخط»([35]). هذا، الذي يعارضه مع «نيرفانا [السكينة]» البوذية، يفصله بنفس القدر عن نيتشه، الذي يترك للمعاناة حظها، بالطبع، ويدعي تحدي الوجب الأخلاقي الخالص المتمثل في السخط، والرفض والمقاومة. يكتب مارسيل كونش: «التثبيت المأساوي تثبيت شامل، غير أن التثبيت الشامل ليس بتثبيت مطلق»([36]). أ لأنه «لا وجود للمطلق»([37])؟ بالتأكيد. غير أن هذه ليست سوى وجهة نظر ميتافيزيقية. من وجهة نظر أخلاقية، وحتى إن تعلق الأمر بتمييز لم يسبق لي أن رأيته صراحة لدى مارسيل كونش، فمن المهم جدا عدم الخلط بين «تثبيت شامل» و «موافقة شاملة». لأن قوْل نعم لكل شيء (تثبيت شامل)، يعني قوْل نعم للأخلاق أيضا، التي تمنعنا من الموافقة على كل شيء، التي تفرض علينا على العكس من ذلك قول لا، أحيانا على الأقل، والتصرف بحسبها. هذا يقودنا «إلى حدود السياسة»([38])، وبالتالي بعيدا عن موضوعنا، لكن ليس أبعد من الحكمة و لا من المأساة. أستاذنا وصديقنا، ولربما وهو يفكر في نفسه (وإن كان قليل الميل لل«التزام») قد عبّر عن هذا بشكل جميل، قائلا:

«ليس للحكيم «مشاكل شخصية». من لهذا يمكنه أن يخص الآخرين بكثير من الاهتمام، بكل الآخرين، وصياغة خطاب كوني. إننا نتصور الحكيم الحداثي، وهو يحافظ على استقراره الداخلي، ويحرص بشدة على مباهج حياته البسيطة، حتى وإن كان ينظم الشعر في أوقات فراغه، نتصوره يهتم، ولو كان بالصدفة، و للضرورة، بتثوير العالم»([39]).

 



المصدر

https://www.cairn.info/revue-l-enseignement-philosophique-2015-4-page-44.htm

الهوامش

[1] - Sur cette évolution, voir par exemple Confession d’un philosophe, p. 9 9 à 1 0 7 . Voir aussi la thèse de Pilar

Sanchez Orozco, Actualité d’une sagesse tragique (La pensée de Marcel Conche), Les Cahiers de l’égaré, 2 0 0 5 , p. 35 à 39 .

[2] - P. Sanchez Orozco, article cité, p. 7 2 -7 3 .

[3] - Confession d’un philosophe, p. 1 0 7 .

[4] - Ultimes réflexions, p. 1 3 9 .. مع ذلك تجعلني الصيغة حائرا: بصرف النظر عن عن الطبيعة اللانهائية والكل، يظل التقارب بين فكر مارسيل كونش وفكر سبينوزا نادرا أو سطحيا، وأقل عددا بالنسبة للاختلافات (فيما يتعلق بالإرادة الحرة، عن الضرورة، جوهر الإنسان، الأخلاق، السعادة، وكذلك الله...)

[5] - Montaigne et la philosophie, p. 77 .. ينطبق هذا أيضا على المعرفة: أنظر مثلا، في نفس الكتاب الصفحة 60.

[6] - Confession d’un philosophe, p. 1 0 0 .

[7] - Du tragique au matérialisme (et retour), p. 5 8 3 -5 9 5 .

[8] - على الرغم من حجة "الشر المطلق"، القوية جدة من الناحية الأخلاقية إلا أنها من الناحية الميتافيزيقية غير حاسمة («ذلك أن حجة ليست برهانا»: Métaphysique, p. 145 ; voir aussi p. 178 -179 , ainsi que les Ultimes réflexions, p. 26 -27 , 81 -82 et 89 -92 ).

[9] - Orientation philosophique, I (« La souffrance des enfants comme mal absolu »).

[10] - Ibid., p. 57 ou 50 . Marcel Conche, là-dessus, n’a jamais varié : voir par exemple Métaphysique, p. 145 -147 .

[11] - Ultimes réflexions, II, 1 6 , p. 1 9 6 .

[12] - Voir la note déjà citée de l’Orientationphilosophique, p. 1 8 3 ou 2 0 4 .

[13] - Ultimes réflexions, II, 1 6 , p. 1 9 5 ,K، الي يستشهد ويعدّل تعريف كانط، في la Critique de la raison pratique (p. 1 3 4 de la trad. Picavet, aux PUF). الكلمات الثلاثة بالحروف المائلة (في العالم) هي بطبيعة الحال من إضافة مارسيل كونش.

[14] - Ibid., p. 1 9 6 .

[15] - Ibid., p. 1 9 6 .

[16] - Ibid.

[17] - Orientation philosophique, « La sagesse tragique », p.181 .

[18] -Ultimes réflexions, II, 6 , p. 1 6 8 .

[19] - Métaphysique des moeurs, II, Doctrine de la vertu, § 3 0 (trad. A. Philonenko, Vrin, 1 9 6 8 , p. 1 3 0 ).

 أنظر بهذا الصدد ما كتبته في:  Traité du désespoir et de la béatitude, chap. 4 , section IV.

[20] - Temps et destin, XIV, p. 134 .

[21] - Ibid., p 171 ou 191

[22] - «ليسهناك من مأساة دون وجود اختلافات في القيم»: Orientation philosophique, p 171 ou 190 -191 .

[23] - Ibid., p. 131 ou 146 .

[24] - Ibid.

[25] - Ultimes réflexions, p. 196

[26] - Orientation philosophique, p. 130 ou 145 .

[27] - La liberté, Encre Marine, 2 0 1 1 , p. 7 9 (c’est moi qui souligne) ; voir aussi p. 9 3 , ainsi que Présentation de ma philosophie, p. 4 2 .

[28] - Fondement, Conclusion, p. 133 ; voir aussi Métaphysique, p. 239 , et la liberté, p. 93 (« La morale des droits de l’homme est la morale absolue pour notre époque (depuis 1789 ) » ; c’est moi qui souligne).

[29] - Orientation philosophique, p. 130 .

[30] - Orientation philosophique, « la sagesse tragique », p. 177 .

[31] - « Marcel Conche et le fondement de la morale », Esprit, n° 89 , mai 198 4 , repris dans Une éducation philosophique, PUF, 1989 , p. 316 -319 (p. 319 pour l’expression citée).

[32] - Voir par exemple Temps et destin, Conclusion, p. 154 -155 .

[33] -  Voir par exemple la « Réponse à Alain Vinson », dans la revue L’Enseignement philosophique, 6 4 e année, n° 1 , p. 9 :: «يجب التمييز بين "حكمة مأساوية" و "إرادة مأساوية". [...] كل حكمة تفترض وجود ميتافيزيقا، والحكمة المأساوية ميتافيزيقا سلبية حيث الموت هو ألَّا حياة. وحين أقول أن الإرادة الأخلاقية هي إرادة مأساوية، لا أرى فيها سوى الطابع غير المشروط للواجب القاطع: عليَّ، أقوم بواجبي وأنا أعلم أن هذا لا يعطيني الحق في أي شيء، وأن ليس هناك شيئا أنتظره، إنه العدم (الأمل، السعادة...). كانط كان يرغب في محو هذه المأساة الخلقية بواسطة مسلمات العقل العملي» 

[34] - Nietzsche et le bouddhisme, Préface à la deuxième édition, p. 16 .

[35] - Ibid.

[36] - Orientation philosophique, p. 180 ou 201 . Voir aussi p. 157 ou 175 , note 1

[37] - Ibid., p. 180 ou 201 .

[38] - كما كتبه مارسيل كونش في السطر الأخير من:  Fondement de la morale (p. 1 3 7 ).

[39] - Le Fondement de la morale, X, p. 62 .